قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
1135465
مصليات الخبر.. ماذا بعد عامين من الإغلاق؟

بنهاية شهر رجب مر عامان على إغلاق مصليات مدينة الخبر شرق السعودية، عامان من منع المواطنين الشيعة بالصلاة في المنازل أو المصليات البديلة عن المساجد الرسمية نتيجة عدم السماح لهم ببناء المساجد أو بإقامة الصلاة في المساجد القائمة العامة أو الصلاة في المواقع المفتوحة كالأراضي المفتوحة والحدائق العامة إذ تم ملاحقتهم ومنعهم من قبل المؤسسات الدينية المتشددة هناك، بل شهد المسجد الذي يقع في حي الجسر بالخبر ويسكن حوله الشيعة حالة فريدة في البداية بالسماح لهم بالصلاة في المسجد في جو من المحبة والأخوة، وذلك بعد الاتفاق مع إمام المسجد والقائم عليه وبتنسيق مع الجهات الأمنية العليا في المنطقة، لاسيما ان عدد الذين يصلون في المسجد يعدون على الأصابع، ووسط هذه الفرحة بنموذج الصلاة الجامعة بين السنة والشيعة في مسجد واحد، تدخل المتشددون لدى القائم على المسجد وضغطوا عليه وغير رأيه، وحدث تشنج وتوتر، وفي النهاية وصلت القضية إلى الجهات الرسمية التي منعت الشيعة من الصلاة في المسجد والمساجد الأخرى!!.

عامان من المعاناة والتوتر والتشنج والملاحقة، بسبب منع مواطنين من ممارسة حرية العبادة كما ينص عليها النظام الأساسي للحكم، ونتيجة إصرار الأهالي على إقامة الفريضة الشرعية «الصلاة» والحق الوطني والإنساني تم استدعاء العشرات منهم للجهات الأمنية واخذ التعهدات، وتم توقيف البعض وسجن البعض لمدة تزيد على شهر منهم عمدة الخبر السابق الحاج عبدالله المهنا، والحاج حسن علي المكي، والحاج حسن صالح المهنا، والحاج مهدي احمد الخضير، والحاج عبدالله فهد المكي، والشاب الاستاذ حسن المكي!.

عامان والمواطنون يشعرون بالحرمان من ممارسة حقهم الوطني بحرية الممارسة الدينية، والمصلون يتنقلون من مكان إلى اخر، عامان والمواطنون الشيعة في حالة توتر وتشنج وقلق يصرخون نحن مسلمون مواطنون مخلصون محبون للوطن، والشخصيات والوجهاء ينقلون ملف معاناتهم عبر التواصل مع كبار المسؤولين في الوطن لإيجاد حل للمشكلة، ولكن جميع المحاولات باءت بالفشل!.

وبمناسبة مرور عامين على الإغلاق اصدر السيد محمد باقر الناصر «إمام مصلى بالخبر» بيانا جاء فيه: «أكثر من عامين مرَّا على إغلاق مصلياتنا في محافظة الخبر، مع صبرنا الطويل وانضباطنا وانتظارنا للحلول..، إننا لا نخفي شيئاً، ولسنا نعمل بالتقية، نحن شيعة أمير المؤمنين وأتباع أهل البيت ، وعقائدنا معروفة، وآراؤنا الفقهية مشهورة، وكتبنا تملأ المكتبات، نوالي علياً ونبرأ من أعدائه، ولا نخشى في ذلك لومة أحد، لقد ترجينا وتوسلنا كثيراً، وها قد أقبل شهر رجب وانقضى، ومصلياتنا مازالت مغلقة،.. لقد سئمنا من هذا الجدل العقيم حول إقامة الصلاة».

من صالح مَن خلق مشكلة طائفية في الوطن، ومنع مواطنين من ممارسة حقهم بالتعبد حسب معتقدهم وان تكون لهم دور عبادة في مناطق تواجدهم؟. فالشيعة موجودون في المنطقة الشرقية قبل تأسيس الوطن المملكة، وقبل تسمية المنطقة بالشرقية، والشيعة في حاضرة الدمام وبالخصوص مدينة الخبر موجودون فيها مذ تأسيسها مع الطفرة النفطية في الخمسينيات، ومنذ ذلك التاريخ والشيعة في المنطقة جزء لا يتجزأ وعامل مهم في البناء والتطور، ورغم الأحداث لم يتم منعهم من الصلاة، وان كانت في المصليات بسبب قرار منع إقامة مساجد رسمية لهم، انه قرار غريب وعجيب!!.

ماذا بعد عامين من إغلاق المصليات؟ والى متى سيستمر هذا الوضع الذي لا يتناسب مع سمعة الوطن الذي يحتضن قبلة المسلمين والمسجد الحرام والحرم النبوي، ويحمل مليكها ملك الإنسانية لقب خادم الحرمين الشريفين؟.

إننا نأمل من حكومة خادم الحرمين الشريفين إنهاء هذا الملف المزعج للمواطنين، بإعطاء الحق لكل مواطن بممارسة حريته الدينية وقبل ذلك السماح لكل طائفة ببناء دور للعبادة لاسيما ان قيادة الوطن تعترف بالتعددية المذهبية ومنها المذهب الشيعي، وان المساجد لله قال تعالى: ﴿ وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ﴾. حفظ الوطن من كل سوء.

كاتب وباحث سعودي